ملفات ساخنة

أيام الشام حزينة… لا مال ولا آمال والعالم يتفرّج!

الأخبار

لا تبدو الساحة السورية في حالة جيدة. القلق من التدهور الناجم عن تفاقم الأزمة الاقتصادية، لا يقود بالضرورة إلى حديث عن انفجار شعبي في وجه السلطة الجديدة. لكنّ تعطّل الدورة التي كان يُفترض أن تنطلق في سوريا بعد انخراط دمشق في المنظومة الرسمية العربية والدولية، بدأ يترك آثاره على أشياء كثيرة. ودمشق التي ذهبت إلى أبعد ما تقدر عليه في التناغم مع السلطات القابضة على المال في العالم، من عرب الخليج وتركيا إلى أوروبا وأميركا، كانت تنتظر دعماً يناسب بعض حاجاتها. ولو أنها تعرف بأن زمن الصناديق الخيرية قد انتهى.

صادقت حكومة الرئيس أحمد الشرع على إجراءات لا تحتاج إلى مراقبة أو مراجعة دستورية. ومجلس الشعب نفسه، ليست عنده الصلاحيات التي تسمح له بفرض قواعد صارمة على الحكومة. بقيت الأمور على حالها: نظام رئاسي يقوده حزب حاكم، وحكومة تمّ اختيار الحاضرين فيها وفق قواعد تراعي حسابات النظام داخلياً، ومجلس شعب صُمّم ليكون الغطاء التجميلي لسلطة لديها كل الصلاحيات في السياسة والأمن والاقتصاد.

في أولويات القيادة السورية الجديدة، يظلّ الأمن عنصراً مركزياً. والجهود النوعية في مشروع إعادة عمل المؤسسات الرسمية، تركّزت في الشقّ الأمني. وقد تنامت القدرات الأمنية التقنية والبشرية لفريق كبير يقوده عملياً أنس خطاب، الذي يوصف بالرجل القوي. وهو يقف على رأس مجموعة من الأجهزة، التي تهتمّ بالأمن الجنائي والأمن السياسي، وصولاً إلى الأمن الإقليمي. وتلعب تركيا دوراً كبيراً في دعم مهارات وقدرات الفريق الأمني السوري، من أجل تسريع النمو الذي يساعد على إحكام القبضة الأمنية على البلاد.

أمّا ترتيب الأعداء بالنسبة إلى السلطة الجديدة، فهو يبدأ بوضع أنصار النظام السابق، في مرتبة أولى، وإلى جانبهم، تُرصد حالة الجهاديين الذين عادوا لينخرطوا في تنظيم «داعش»، وأولئك يكفّرون الشرع وأنصاره. كما توجد لدى رجال الشرع، حسابات تخصّ إيران وحزب الله وقوى عراقية، على خلفية أنهم يملكون قدرة على العمل في سوريا. فيما يبقى ملف الدروز في السويداء أساسياً، ليس من زاوية تهديده للحكم في دمشق، بل بوصفه نموذجاً قد يفكّر فيه كل من يريد التذرّع بالظلم والذهاب نحو فكرة الحكم الذاتي، وعندها تُفتح الأعين على العلويين في الساحل وعلى الأكراد في شمال شرق البلاد.

بما يتعلق بإسرائيل، توجد بلبلة كبيرة داخل سوريا. فالشرع اعتقد، أن التعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، بدعم ومؤازرة من بريطانيا وتركيا، سوف يسمح بتخفيف الضغط الإسرائيلي المباشر وغير المباشر على حكومة دمشق. وهو كان يأمل أن تنجح مساعي الموفد الأميركي توم برّاك في إقناع إدارة الرئيس دونالد ترامب بالتحرك الفعّال من أجل إلزام إسرائيل بالانسحاب من المناطق التي احتلّتها بعد سقوط نظام الأسد، علماً أن دمشق تتحدث عن رصد اتصالات ذات طابع أمني – سياسي، جرت بين الإسرائيليين وبعض الضباط من النظام السابق الذين ينتمون إلى الطائفة العلوية. وتنسب إليهم اعتقادهم بأن خلاصهم يأتي على يد إسرائيل.

وإذا كانت دمشق اختارت خطاً سياسياً يُبعِدها عن أي شبهة تواصل مع إيران وقوى محور المقاومة، فإن السبب واضح لناحية عدم إغضاب الأميركيين أولاً، ولكون مهمة قتال إسرائيل لا تمثّل أولوية عند الحكم الجديد في سوريا، عدا أنها ترى في إيران ومحور المقاومة مجموعة من الأعداء. وفي المقابل، تُظهِر هذه السلطات حماسة لدعم خصوم إيران وحلفائها، وتجلّى ذلك أخيراً، في الحملة الإعلامية التي قادها ناشطون ورجال دين من أتباع الشرع ضد «أنصار الله» في اليمن، ورفع الصوت تضامناً مع نظام آل سعود، وصولاً إلى إطلاق دعوات الجهاد دفاعاً عن بلاد الحرمين!

ولا تزال دمشق تنتظر أن تترجم الدول العربية وعودها في دعم ورشة إعادة الإعمار في سوريا. وحتى تاريخه، لم يتمّ إنفاق أيّ قرش من السعودية والإمارات وقطر والكويت على أيّ من المشاريع الكبيرة التي تمّ النقاش حولها، علماً أن الشرع وافق أخيراً على الدخول في مشاريع الخصخصة الكاملة أو الجزئية، وما يصله حتى الآن، يقتصر على دعم جزئي لرواتب موظفي الدولة، ودعم عيني لبعض الوزارات، إلى جانب عطايا تذهب عادة لصندوق يُدار من قبل الحاكم… إلا أن المفاجأة التي تنتظرها دمشق، هي في قرار سعودي يبدو أنه اتُّخذ، ويقضي بحصر إنتاج الدراما الشامية في داخل سوريا، بما في ذلك البرامج التي يشترك فيها لبنانيون وسوريون، وهو أمر سينعكس سلباً على شركات إنتاج لبنانية، لكنه قد يحرّك هذا القطاع في سوريا، علماً أن ما يحتاج إليه أهل الثقافة والفن في سوريا، هو بعض الهواء وليس المال فقط!

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى